ابن كثير

151

البداية والنهاية

إلي منهم من لا زرقه على الله . فسكت الرجل . وقال : مررت في بعض جبال فإذا حجر مكتوب عليه بالعربية : كل حي وإن بقي * فمن العيش يستقي فاعمل اليوم واجتهد * واحذر الموت يا شقي قال : فبينا أنا واقف أقرأ وأبكي ، وإذا برجل أشعر أغبر عليه مدرعة من شعر فسلم وقال : مم تبكي ؟ فقلت : من هذا . فأخذ بيدي ومضى غير بعيد فإذا بصخرة عظيمة مثل المحراب فقال اقرأ وابك ولا تقصر . وقام هو يصلي فإذا في أعلاه نقش بين عربي : لا تبغين جاها وجاهك ساقط * عند المليك وكن لجاهك مصلحا وفي الجانب الآخر نقش بين عربي : من لم يثق بالقضاء والقدر * لاقى هموما كثيرة الضرر وفي الجانب الأيسر منه نقش بين عربي : ما أزين التقى وما أقبح الخنا * وكل مأخوذ بما جنا * وعند الله الجزا وفي أسفل المحراب فوق الأرض بذراع أو أكثر : إنما الفوز والغنى * في تقى الله والعمل قال : فلما فرغت من القراءة التفت فإذا ليس الرجل هناك ، فما أدري انصرف أم حجب عني . وقال : أثقل الأعمال في الميزان أثقلها على الأبدان ، ومن وفى العمل وفى له الاجر ، ومن لم يعمل رحل من الدنيا إلى الآخرة بلا قليل ولا كثير . وقال : كل سلطان لا يكون عادلا فهو واللص بمنزلة واحدة ، وكل عالم لا يكون ورعا فهو والذئب بمنزلة واحدة ، وكل من خدم سوى الله فهو والكلب بمنزلة واحدة . وقال : ما ينبغي لمن ذل الله في طاعته أن يذل لغير الله في مجاعته ، فكيف بمن هو يتقلب في نعم الله وكفايته ؟ وقال : أعربنا في كلامنا فلم نلحن ، ولحنا في أعمالنا فلم نعرب . وقال : كنا إذا رأينا الشاب يتكلم في المجلس أيسنا من خيره . وقال : جانبوا الناس ولا تنقطعوا عن جمعة ولا جماعة . وقال الحافظ أبو بكر الخطيب : أخبرنا القاضي أبو محمد الحسن بن الحسن بن محمد بن زامين الأسترآبادي قال : أنبأ عبد الله بن محمد الحميدي الشيرازي ، أنبأ القاضي أحمد بن خرزاد الأهوازي ، حدثني علي بن محمد القصوي ، حدثني أحمد بن محمد الحلبي ، سمعت سريا السقطي يقول : سمعت بشر بن الحارث الحافي يقول : قال إبراهيم بن أدهم : وقفت على راهب فأشرف علي فقلت له : عظني فأنشأ يقول :